اسماعيل بن محمد القونوي

165

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 35 ] وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) قوله : ( وما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان ) السجية أي الخصلة أشار به إلى أن الضمير راجع إلى ما فهم من السوق فالمرجع مذكور حكما . قوله : ( فإنها تحبس النفس عن الانتقام ) فإنها أي السجية تحبس تلك الخصلة الحميدة النفس عن الانتقام وإن كان ذلك حسنا في بعض الأحيان لبعض الأنام وإسناد الحبس إلى السجية لكونها سببا له فيكون المراد بالصبر الصبر عن الانتقام بمعونة المقام فيكون راجعا إلى الصبر عن الشهوات . قوله : ( من الخير وكمال النفس وقيل الحظ العظيم الجنة ) من الخير قوله وكمال النفس كعطف تفسير له وكمالها بالعلم والعمل لا بأحدهما فإنه لا يعبأ به وفيه حث عظيم وتحريض جسيم على مقابلة الإساءة بالإحسان فجملة وما يلقيها الخ تذييل مقرر لما فهم مما قبله وقيل الحظ العظيم الجنة فحينئذ يكون وعدا وعلى الأول مدح وهو المناسب للمقام ولذا مرضه . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 36 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) قوله : ( وإما ينزغنك ) أي إن ينزغنك وما مزيدة للتأكيد من الشيطان من ابتدائية قدم على الفاعل للاهتمام به إذ الغرض كون النزغ من الشيطان أي شيطان الجن أو شيطان الجن والإنس . قوله : ( نخس شبه به وسوسته لأنها بعث على ما ينبغي كالدفع بما هو أسوأ ) نخس وهو الغرز أي إدخال نحو الإبرة في الجلد استعير للوسوسة وهي المراد لأنها بعث على ما لا ينبغي كما أن الغرز بعث على الشيء سواء كان على ما ينبغي أو على ما لا ينبغي قوله كالدفع الخ إشارة إلى ارتباط هذا الكلام بما قبله وفيه تنبيه على أنه إن عرض لك وسوسة من جانب الشياطين في عمل هذه الخصال المحمودة فدوموا على الاستعاذة ولا تطعه . قوله : ( وجعل النزغ نازغا على طريقة جد جده أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر ) على طريقة جد جده فيكون الإسناد مجازيا أو أريد به نازغ فيكون نزغ مجازا لغويا لا المجاز في الإسناد والأول أبلغ فلذا قدمه ( من شره ولا تطعه ) . قوله : نخس بالخاء المعجمة الساكنة من نخسه بعود أو نحوه ينخسه نخسا أي ضربه به شبه به وسوسة الشيطان وجه الشبه كونه بعثا على ما لا ينبغي كالدفع بما هو سوء فإن إنسانا إذا أساء إليك يخسك الشيطان ويبعثك إلى أن تدفع إساءته بما هو أسوء من إساءته فضلا عن أن نخس إليه . قوله : أو أريد به نازغ قالوا فعلى هذا من بيانية وتجريدية جرد من الشيطان شيطان آخر ويسمى نازغا وجرد منه وصفه الذي هو تسويله وجعل نازغا فهو هو أيضا وعلى الأول يكون من ابتدائية المعنى إما ينزغنك من الشيطان أي من جهة الشيطان نزغ فأسند الفعل إلى فعله مجازا .